السيد علي الموسوي القزويني
323
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المقام الثاني : في الكهانة . وهي على ما يظهر من كلام القاموس بالفتح مصدر وبالكسر اسم قال : « كهن له كمنع ونصر وكرم كهانة بالفتح ، وتكهّن تكهّناً قضى له بالغيب فهو كاهن ، جمع كهنة وكُهّان وحرفته الكِهانة بالكسر » « 1 » انتهى . ويقرب منه المحكيّ عن المصباح المنير إلّا أنّه في كسره قال : « الكهانة بالكسر صنعة » « 2 » . وعلى هذا فالكاهن الّذي هو اسم الفاعل من هذه المادّة يحتمل كون مبدئه حالًا أو ملكة أو حرفة وصنعة . ويظهر ثمرة هذه الوجوه فيما لو علّق حكم في النصّ على اسم الفاعل كما في المحكيّ عن الاحتجاج ونهج البلاغة ، من قوله عليه السلام : « المنجّم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار » « 3 » فعلى الأوّل يراد بالكاهن الّذي حكمه أنّه في النار الآتي بعمل الكهانة ، وعلى الثاني من له ملكة هذا العمل وإن لم يأت به ، وعلى الثالث من حرفته ذلك أي من اتّخذه وسيلة لكسب المال ، فعلى الأوّل يحرم عليه أصل العمل فيجب ترك الإتيان به ، وعلى الثاني يحرم عليه إبقاء ملكته فيجب إزالتها بإنساء ونحوها ، وعلى الثالث يحرم اتّخاذه وسيلة لتحصيل المال فيجب ترك الاتّخاذ . ومن فروع هذه الوجوه أنّ الرواية إن صحّ الاعتماد عليها في إثبات حكم شرعي لا يثبت بها على أوّل الاحتمالات حرمة تعلّم الكهانة ولا حرمة التكسّب بها ، وعلى ثانيها يثبت حرمة تعلّمها أيضاً دون حرمة التكسّب بها ، وعلى ثالثها يثبت حرمة التكسّب دون التعلّم . وكيف كان فمعنى الكهانة على ما نصّ عليه في القاموس « القضاء بالغيب » وحاصله الإخبار بالمغيبات ، ويوافقه المحكيّ عن النهاية الأثيريّة من « أنّها تعاطي الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان » وهذا باعتبار قيد « مستقبل الزمان » أخصّ ممّا ذكره في القاموس . ثمّ عنه أيضاً « أنّ الكهانة في العرب وقد كان في العرب كهنة ،
--> ( 1 ) القاموس 4 : 264 . ( 2 ) المصباح المنير : 205 . ( 3 ) نهج البلاغة ( محمّد عبده ) 1 : 125 ، الاحتجاج 1 : 560 / 136 .